أبو علي سينا

408

القانون في الطب ( طبع بيروت )

فيجب أن يدق ويخلط بالنشاستج ، وشيء من الزعفران وإن خلط بأدويهْ مسهلة ، فلا يخلط بها الفربيون ، ولا كل دواء حاد ، بل يجب أن يخلط بمثل التربد ولبن الأتن وعصارة الأفسنتين وحب النيل والكركم خمسان . دم الماهية : دم الإنسان ودم الخنزير متشابهان في كل شيء ، واللحمان متقاربان في كل شيء ، حتى إنَ واحداً كان يبيع لحم الناس على أنه لحم الخنزير ، فخفي ذلك إلى أن وجدت فيه أصابع الناس . قالوا : ومن أراد أن يجرب شيئاً على دم الإنسان ، فليجربه على الخنزير ، فإنه وإن كان أضعف قوة من دم الإنسان ، فهو شبيه به ، ونحن سنكتب الأشياء المنقولة في الدم وأكثرها غير معتمد . الاختيار : الدم الذي يستعمل في الأدوية يجب أن يكون مأخوذاً عن حيوان سليم لا يغلب على لونه خلط ولا عفونة . الأفعال والخواص : دم الخيل مُحْرَق معفن وكله صعب الإستمراء لا سيما الغليظ منه . الزينة : دم الأرنب حار يطلى به البهق والكلف نافع ، ودم الخفاف فيما قيل يمنع نبات الشعر ، وليس له صحة ، لكن دم الضفاح الخضر ودم الحلَمِ أمنع ودم الخفاف فيما قيل يحفظ الثدي على حاله ولم يتحقق . الأورام والبثور : دم الأرنب ينضج الأورام الحارة سريعاً ، وكذلك دم التيس ، ويستعمل بعد الجمود ، ودم الحائض فيما قيل يلطخ على الجمرة ، ودم الثور حار على الأورام الصلبة ، ودم الأرنب حاراً على اللبنية . آلات المفاصل : قيل أنّ دم الحائض يقطر على النقرس فينتفع به . أعضاء الرأس : دم الحمام والوَرْشان والشفنين يقطر حاراً على الشجاج المهاشمة والآمة ، فيمنع تولد الورم الذي يحدث عن السقطة إذا خلط بدهن الورد المفتئر . قال جالينوس : ذلك لفتور كيفيته لا لشيء آخر ولو ترك واستعمل دهن الورد مفتراً لفعل فعله ، وكذلك ما قيل في دم الدجاج ، وأما دم الحمام ، فإنه يمنع الرعاف الحجابي ، ودم السلحفاة البرية يسقى للصرع بشراب ، وكذلك دم الخروف ، وقيل : إن دم الجمل ينفع من الصرع وليس بصحيح . قال جالينوس : لأنه ليس بذلك المقطع القويّ ، وأقول لعل ذلك إن صحّ بالتجربة لم ينسب إلى قواه الظاهرة ، بل إلى خاصية فيه . أعضاء العين : دم الورل والحرذون يقوي البصر ، ودم الحرباء يمنع نبات الشعر في الأجفان ، وكذلك دم الضفادع الخضر فيما قيل ، ولكن التجربة لم تحققه . دم الحمام والورشان والشفنين وخصوصاً دم عروق الجناح يقطر على الطرفة ، وكذلك دم الفواخت ، وكذلك إن قطر